ابن إدريس الحلي
512
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
باب الخلع والمباراة والنشوز والشقاق سمّى الله تعالى الخلع في كتابه افتداءً فقال : * ( فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) * ( 1 ) والفدية العوض الّذي تبذله المرأة لزوجها تفتدي نفسها منه به ، ومنه فداك أبي وأمي ، أي هما فداؤك ، ومنه يقال فُدي الأسير ، إذا افتدى من المال ، فإن فودي رجل برجل قيل مفاداة ، هذا حقيقة الخلع في الشرع ( 2 ) . فأمّا اللغة : فهو الخلع ، واشتقاقه من خلع يخلع ، وإنّما استعمل هذا في الزوجين ، لأنّ كلّ واحد منهما لباس لصاحبه قال الله تعالى : * ( هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ) * ( 3 ) فلما كان كلّ واحدٍ منهما لباساً لصاحبه استعمل الخلع في كلّ واحد منهما لصاحبه ( 4 ) . والأصل في الخلع الكتاب والسنّة ، فالكتاب قوله تعالى : * ( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاّ أَنْ يَخَافَا أَلاّ يُقِيمَا حُدُودَ الله فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ يُقِيمَا
--> ( 1 ) - البقرة : 229 . ( 2 ) - قارن المبسوط 4 : 342 . ( 3 ) - البقرة : 187 . ( 4 ) - قارن المبسوط 4 : 342 .